(The Turkish Post) – قالت جبهة تحرير شعب تيغراي يوم 2 نوفمبر 2026 إن مقاتليها قتلوا 500 جندي إثيوبي وأصابوا 800 آخرين بجروح خطيرة في القتال في تيغراي قرب مدينة أكسوم يوم 31 أكتوبر، فيما لم تعلق الحكومة الإثيوبية على هذه الأرقام التي تعذر التحقق منها بشكل مستقل.
وجاء إعلان الجبهة في اليوم نفسه الذي وصف فيه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس الهجمات على المدنيين في إثيوبيا بأنها “مقلقة للغاية”، وبعد يوم من تقديم السودان شكاوى ضد إثيوبيا لدى الأمم المتحدة بشأن ضربات بطائرات مسيرة يقول إنها انطلقت من الأراضي الإثيوبية.
الجبهة تعلن خسائر كبيرة في القتال في تيغراي قرب أكسوم
وذكرت وسيلة إعلام تابعة للجبهة أن بين القتلى الخمسمئة قائدي فوجين، وأن المعارك دارت في منطقتي داعرو حفاش وماي تمقت بمديرية نعدر، بعد أن تقدمت القوات الحكومية من أكسوم وماي بري دقو وواجهت مقاومة.
ووصفت الجبهة العملية بأنها هجوم مضاد على القوات الاتحادية ومقاتلي “قوات سلام تيغراي”، وهي جماعة مسلحة متحالفة مع أديس أبابا. وقالت إن مقاتليها سيطروا على أراض واستولوا على أسلحة وذخائر وأغذية ومعدات طبية.
واتهمت الجبهة القوات الاتحادية باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة في المنطقة، وقالت إن خدمات الهاتف والإنترنت قطعت هناك. وتشهد شبكات الاتصالات في تيغراي اضطرابا منذ أواخر سبتمبر، ما يجعل التحقق من الأنباء الواردة عن القتال في تيغراي أمرا صعبا.
وأعلن الطرفان أرقاما للخسائر لم يتسن التحقق منها، إذ قال الجيش الإثيوبي يوم 24 سبتمبر إنه قتل 272 من مقاتلي الجبهة خلال هجوم مضاد في إقليم أمهرة المجاور.
أسابيع من القتال في تيغراي منذ 23 سبتمبر
واندلعت الجولة الحالية من القتال في تيغراي يوم 23 سبتمبر، حين شنت الجبهة وجماعات مسلحة متحالفة معها هجوما على القوات الاتحادية. واستعادت القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها مطار مقلي عاصمة الإقليم، ثم دخلت المدينة يوم 3 أكتوبر، وقالت الجبهة إنها “انسحبت مؤقتا من مقلي” لتعمل “من مكان آخر”.
وتقدمت القوات الاتحادية بعد ذلك إلى بلدات أخرى، ودخلت القوات الإثيوبية مدينة أدغرات القريبة من الحدود الإريترية في منتصف أكتوبر. وفي 16 أكتوبر شكل رئيس الوزراء آبي أحمد إدارة مؤقتة اتحادية في تيغراي ومنحها ستة أشهر للتحضير للانتخابات.
وواصلت الجبهة شن هجمات مضادة منذ خسارتها مقلي. وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم جماعات مسلحة في تيغراي، كما تتهم السودان ومصر بدعم تحالف المتمردين، فيما تنفي الدول الثلاث هذه الاتهامات.
تيدروس يحذر من الهجمات على المدنيين في إثيوبيا
وكتب تيدروس، وهو إثيوبي من إقليم تيغراي شغل منصبي وزير الصحة ووزير الخارجية في بلاده قبل توليه رئاسة المنظمة، على منصات التواصل الاجتماعي يوم 2 نوفمبر أن الهجمات على المدنيين في إقليمي أمهرة وتيغراي “مقلقة للغاية”.
وقال إن أطفالا، بينهم رضيع حديث الولادة، كانوا بحسب التقارير بين القتلى في مخيم جاري 2 للنازحين في أمهرة، وإن عدة أشخاص قتلوا بحسب التقارير في بلدة راما بتيغراي أثناء محاولتهم الحصول على الطعام. وأفادت تقارير من المنطقة بأن ضربة بطائرة مسيرة على راما يوم 30 أكتوبر قتلت 12 مدنيا على الأقل.
وقال تيدروس: “رغم أن هذه هي أحدث الحوادث، فإن هجمات الطائرات المسيرة والخسائر في صفوف المدنيين أصبحت للأسف متكررة في أنحاء إثيوبيا”. وأضاف أن العنف يدفع نظاما صحيا هشا أصلا نحو الانهيار، مع خدمات إسعاف “محدودة للغاية” وانعدام أمن يمنع وصول الإمدادات الطبية إلى بعض المناطق.
وتابع: “يجب حماية المدنيين. ويجب السماح للعاملين الصحيين والإمدادات الإنسانية بالوصول إلى المحتاجين”.
شكوى السودان ضد إثيوبيا في الأمم المتحدة
وقالت وزارة الخارجية السودانية يوم 1 نوفمبر إنها قدمت شكويين إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، واتهمت إثيوبيا بالسماح لقوات الدعم السريع بإطلاق طائرات مسيرة مسلحة من أراضيها نحو “مواقع مدنية ومحطات كهرباء في عدد من الولايات السودانية”. وقالت الوزارة إنها قدمت وثائق دليلا على ذلك، ودعت إثيوبيا إلى وقف هذه العمليات.
ورصد تقرير لمجلس السيادة الانتقالي في السودان 70 هجوما بالطائرات المسيرة بين 15 فبراير و27 أكتوبر 2026، استخدمت فيها 187 طائرة مسيرة انتحارية. وقال التقرير إن الهجمات أسفرت عن مقتل أو إصابة 484 مدنيا، ومقتل 176 جنديا سودانيا وإصابة 200 آخرين. وحدد التقرير مطار أصوصا في غرب إثيوبيا ومنطقة الكرمك الحدودية وقاعدة بحر دار الجوية في إقليم أمهرة مواقع للإطلاق.
وتنفي إثيوبيا دعم قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني منذ أبريل 2023، وتقول إن الجيش السوداني يدعم متمردين مرتبطين بجبهة تحرير شعب تيغراي، وهو ما ترفضه الخرطوم. وقالت الأمم المتحدة يوم 31 أكتوبر إن ضربات الطائرات المسيرة تسببت في مقتل مئات المدنيين في أنحاء السودان ومنطقة أبيي المتنازع عليها، حيث قتلت ضربة مسيرة على سوق 73 شخصا على الأقل في أكتوبر.
وأودت حرب 2020 إلى 2022 بين قوات تيغراي والحكومة الاتحادية بحياة مئات الآلاف قبل توقيع اتفاق بريتوريا برعاية الاتحاد الأفريقي في نوفمبر 2022.





















