(The Turkish Post) – كشفت تركيا يوم 2 نوفمبر 2026 في متاحف إسطنبول الأثرية عن 100 قطعة أثرية استعادتها من الولايات المتحدة، وافتتحت معرضا يجمع تماثيل برونزية لأباطرة رومان نهبت من مدينة بوبون الأثرية في ستينيات القرن الماضي.
وقدم وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرسوي القطع المستعادة وافتتح المعرض الذي يحمل اسم “لا مفر: بوبون”. وحضر الفعالية ماثيو بوغدانوس، مساعد المدعي العام في مانهاتن الذي يقود تحقيقات مكتبه في تهريب الآثار.
كيف استعيدت 100 قطعة أثرية من أمريكا
وقالت الوزارة إن دار مزادات في الولايات المتحدة عرضت في مايو 2026 قطعا أثرية من أصل أناضولي للبيع، فتقاسمت الوزارة وثائقها مع مكتب المدعي العام في مانهاتن ووحدة تحقيقات الأمن الداخلي الأمريكية، فأوقف البيع وأعيدت القطع إلى تركيا.
وتضم القطع المستعادة آلات موسيقية طقسية وأسلحة وأواني معدنية وأقنعة مسرحية وتماثيل صغيرة لآلهة. وأشاد أرسوي بدور بوغدانوس وفريقه في تغيير تعامل الدول مع التراث المنهوب.
وقال أرسوي: “أعادوا الآثار إلى الأراضي التي تنتمي إليها، وأصبحوا أيضا صوت أصحاب الحق والعدالة”.
قطع هوروزتبه تعود بعد 70 عاما
ويعود 40 من القطع المستعادة إلى موقع هوروزتبه الأثري من العصر البرونزي المبكر في قضاء أربعة بولاية توقات شمالي تركيا. ويرجع تاريخها إلى الفترة بين عامي 2300 و2000 قبل الميلاد، وقد هربت إلى خارج البلاد بعد حفريات غير قانونية عام 1953، أي قبل نحو 70 عاما. وأشار الوزير إلى أبحاث عالم الآثار التركي تحسين أوزغوتش في الموقع.
وتضم المجموعة أيضا 44 لوحا معماريا من الفخار من قرية دوفر بولاية بوردور جنوب غربي تركيا، يعود تاريخها إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد أعادها متحف جيه بول غيتي في لوس أنجلوس. وقال أرسوي إن مجموعات سابقة من ألواح دوفر أعيدت من الولايات المتحدة عام 2022، ومن الدنمارك عام 2024، ومن متحف فرجينيا للفنون الجميلة عام 2025.
ومن بين القطع المستعادة كذلك تمثال نصفي من مدينة أفروديسياس الرومانية غربي تركيا. وقال الوزير إن محضر حادثة سرقة في الموقع يعود إلى عام 1976 ساعد في إثبات الحق التركي، ونقل عنه: “تبين من التحقيق أن آثارا أخرى سرقت إلى جانب تلك التي جرى تحديدها وتوثيقها”.
تماثيل بوبون تجتمع من جديد
ويركز المعرض على مدينة بوبون الأثرية القريبة من قرية إيبيجيك في قضاء غولحصار بولاية بوردور. وكانت تماثيل برونزية لأباطرة رومان وأفراد أسرهم تقف في “السيباستيون”، وهو مبنى مخصص لعبادة الأباطرة في المدينة.
وقد حطمت هذه التماثيل خلال حفريات غير قانونية في ستينيات القرن الماضي وهربت إلى الخارج، لتتوزع بين دول ومجموعات مختلفة. وتشمل الأعمال المعروضة في إسطنبول تماثيل للأباطرة لوكيوس فيروس وسبتيموس سيفيروس وكاراكلا وماركوس أوريليوس.
وكان تمثال ماركوس أوريليوس محفوظا في متحف كليفلاند للفنون بولاية أوهايو الأمريكية. وطعن المتحف أمام القضاء عام 2023 في صلة التمثال بمدينة بوبون، ثم تراجع عن طعنه بعد أن دعمت تحليلات أجراها مركز كورت إنغلهورن لعلم الآثار في ألمانيا الموقف التركي، ومنها فحوص أثبتت تطابق التربة العالقة بالتمثال مع تربة من المنطقة. وأعلن أرسوي عودة التمثال في يوليو 2025.
ويصور التمثال الإمبراطور في هيئة فيلسوف. وبدأ التعاون بين وزارة الثقافة والسياحة التركية ومكتب المدعي العام في مانهاتن ووحدة تحقيقات الأمن الداخلي الأمريكية في هذا الملف عام 2021، واستندت الأدلة التركية إلى تحليلات علمية ووثائق أرشيفية وشهادات شهود. كما أكدت الفحوص الفنية تطابق قالب قدم التمثال مع التجاويف الموجودة في قاعدته بموقع بوبون.
وفي ديسمبر 2025 أعاد مكتب المدعي العام في مانهاتن مجموعة أخرى من القطع الأثرية، بينها تمثال إمبراطوري برونزي بالحجم الطبيعي من بوبون.
استئناف الحفريات في بوبون
وكانت عالمة الآثار التركية جاله إينان رائدة الأبحاث حول تماثيل بوبون. واستؤنفت الحفريات في المدينة عام 2023 بإشراف عالم الآثار دوزغون طرقان، ولا تزال متواصلة. وأعد المعرض الخبير في وزارة الثقافة والسياحة إيغمن باتو فارول.
وقال أرسوي: “هدفنا ليس مجرد أخذ القطع الأثرية من واجهة عرض ووضعها في واجهة أخرى”، موضحا أن المعرض يروي قصة فقدان هذه القطع واستعادتها.
وأكد الوزير أن الوزارة ستواصل تعقب الممتلكات الثقافية التي أخرجت من الأناضول بطرق غير قانونية والعمل على إعادتها.





















