(The Turkish Post) – أعلن الجيش الأوغندي يوم 2 نوفمبر 2026 بدء انسحاب القوات الأوغندية من الصومال على مراحل، في خطوة تنهي بحلول نهاية عام 2027 انتشارا عسكريا استمر نحو عقدين في مواجهة حركة الشباب.
وكانت أوغندا أول دولة ترسل جنودا إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال عام 2007، وظلت أكبر المساهمين بالقوات فيها. ويترك الانسحاب للقوات الصومالية مهمة تسلم مواقع تمركزت فيها القوات الأوغندية سنوات طويلة، في وقت يتراجع فيه التمويل الدولي للبعثة.
القوات الأوغندية العاملة بموجب الاتفاق الثنائي تغادر أولا
وقال العقيد كريس ماغيزي، القائم بأعمال مدير الإعلام الدفاعي في وزارة الدفاع وشؤون المحاربين القدامى الأوغندية، إن سحب القوات المنتشرة بموجب ترتيبات ثنائية مع الحكومة الفيدرالية الصومالية دخل حيز التنفيذ فورا. وأضاف أن الدفعة الأولى من هؤلاء الجنود عادت بالفعل إلى أوغندا، وأن البقية ستلحق بها خلال أيام.
وأوضح ماغيزي أن قوات الدفاع الشعبية الأوغندية ستسحب تدريجيا جميع قواتها من الصومال، بما فيها القوات المنتشرة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوسوم)، بحلول نهاية عام 2027.
وقال الجيش إن هذه الخطوة ستنهي ما وصفه بعمليات أوغندا لدعم السلام والاستقرار في الصومال على مدى 20 عاما، وستتيح للقوات المسلحة الصومالية تولي المسؤولية الكاملة عن الأمن في البلاد.
ولم يكشف الجيش عدد الجنود العاملين بموجب الاتفاق الثنائي. ويبلغ العدد المأذون به للوحدة الأوغندية في بعثة أوسوم نحو 4500 جندي، وهي الأكبر بين الدول المساهمة.
قائد الجيش أعلن بدء الانسحاب في 29 أكتوبر
وكان قائد قوات الدفاع الأوغندية الجنرال موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس يوويري موسيفيني، قد أعلن الخطوة لأول مرة عبر منصات التواصل الاجتماعي يوم 29 أكتوبر، وكتب: “كما وعدنا، بدأنا سحب قوات الدفاع الشعبية الأوغندية من الصومال”، مضيفا أن أوغندا “تسلم الأمن لإخوتنا الصوماليين”.
وغادرت مجموعة أولى تضم 109 جنود مقديشو يوم 30 أكتوبر، وفق تقارير محلية في أوغندا، فيما لم يؤكد الجيش هذا الرقم.
وكان موهوزي قد حذر في فبراير الماضي من أن بلاده ستسحب قواتها ما لم تُحسم مسألة تمويل البعثة، وقال حينها: “ما لم نجر نقاشات جادة بشأن تمويل مهمتنا في الصومال، فسننسحب بحلول نهاية هذا العام”. ثم حدد لاحقا الأول من أغسطس 2027 موعدا للانسحاب الكامل، وهو موعد أبكر من نهاية 2027 الواردة في بيان الجيش الصادر يوم 2 نوفمبر.
الصومال وخطر حركة الشباب بعد تسليم المواقع
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الصومالي علي عمر إن رحيل القوات الأوغندية قد يسبب صعوبات إذا جرى بسرعة، مضيفا: “الأمور ليست سيئة الآن، لكن ذلك قد يخلق مشكلات إذا انسحبت قواتهم فجأة”.
ومن المنتظر أن تسلم القوات الأوغندية مواقع في إقليم شبيلي السفلى جنوب مقديشو، من بينها بلدات براوي وبولو مرير وقريولي وجنالي. وكان الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قد التقى موسيفيني في أوغندا لبحث الوضع الأمني في الصومال والحرب على حركة الشباب قبل بدء الانسحاب، ولم تُعلن نتائج المحادثات.
وتقاتل حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة منذ نحو عقدين لإسقاط الحكومة الصومالية، ولا تزال تسيطر على مساحات واسعة من وسط البلاد، وتنفذ تفجيرات وهجمات مسلحة على أهداف عسكرية ومدنية.
أزمة تمويل تواجه بعثة أوسوم
ويأتي الانسحاب بينما تواجه بعثة أوسوم صعوبات في تأمين التمويل والدعم اللوجستي. ففي يوليو الماضي أبلغت الولايات المتحدة الاتحاد الأفريقي بأنها لن تؤيد استمرار دعم مكتب الأمم المتحدة لدعم الصومال للبعثة بعد 31 ديسمبر 2026. ويوفر المكتب لقوات الاتحاد الأفريقي الغذاء والوقود والمياه والرعاية الطبية والنقل.
وقال موسيفيني إن على الدول الأفريقية ألا تتخلى عن الصومال حتى لو قلص الشركاء الدوليون تمويلهم. وناقشت قمة للدول المساهمة بالقوات عقدت في كمبالا في يوليو مستقبل البعثة وتمويلها.
وتشارك إثيوبيا وكينيا وجيبوتي ومصر أيضا بقوات في بعثة أوسوم. أما تركيا، التي تدير منذ عام 2017 قاعدة “تركسوم” للتدريب العسكري في مقديشو، فتدرب الجنود الصوماليين بموجب ترتيب ثنائي منفصل.
عقدان من بعثات الاتحاد الأفريقي
وأنشأ الاتحاد الأفريقي بعثته الأولى في الصومال “أميصوم” في يناير 2007، وأجازها مجلس الأمن الدولي في الشهر التالي. ونشرت أوغندا نحو 1600 جندي في مقديشو في مارس 2007 لتصبح أول دولة ترسل قوات، ووصل عدد القوات الأوغندية في الصومال في مرحلة ما إلى أكثر من 6000 جندي.
وحلت بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال “أتميس” محل “أميصوم” في أبريل 2022، ثم خلفتها بعثة أوسوم في الأول من يناير 2025. ومن المقرر أن ينظر مجلس الأمن في مستقبل البعثة في ديسمبر المقبل، حين ينتهي الدعم اللوجستي الأممي.





















