(The Turkish Post) – استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مكتب دولمة بهتشة الرئاسي بإسطنبول يوم 31 أكتوبر 2026، في محادثات أردوغان وزيلينسكي التي تناولت أمن الملاحة في البحر الأسود والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وجاءت زيارة العمل بدعوة من أردوغان، بعد ثلاثة أيام من تحذير تركيا لروسيا وأوكرانيا من شن مزيد من الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود. وتسعى كييف أيضا إلى جولة مفاوضات جديدة مع موسكو وواشنطن في نوفمبر.
محادثات أردوغان وزيلينسكي في دولمة بهتشة
واستقبل وزير الدفاع التركي يشار غولر الرئيس الأوكراني في مطار أتاتورك بإسطنبول. وقالت الرئاسة التركية إن محادثات أردوغان وزيلينسكي جرت في مكتب دولمة بهتشة الرئاسي، وكان من المتوقع أن يعقدا مؤتمرا صحفيا مشتركا بعد اللقاء.
وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: “هبطنا في إسطنبول مع فريقنا. نعمل على تعزيز حماية شعبنا وشراكتنا الثنائية مع تركيا وآفاق دبلوماسية حقيقية. هناك قضايا مهمة تتعلق بالملاحة في البحر الأسود”.
وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران يوم 30 أكتوبر إن محادثات أردوغان وزيلينسكي ستتناول خطوات تطوير التعاون الثنائي، و”التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الوضع الأمني في البحر الأسود”. وكان من المقرر أن يلتقي زيلينسكي أيضا البطريرك المسكوني برثلماوس خلال زيارته لإسطنبول.
هجمات على الملاحة في البحر الأسود
وتعرضت السفن التجارية لهجمات متكررة في البحر الأسود خلال العام الجاري. ففي 3 أغسطس، أصابت مسيرات سفينتي شحن مملوكتين لأتراك بعد مغادرتهما ميناء نوفوروسيسك الروسي، ودانت وزارة الخارجية التركية الهجومين في اليوم التالي.
وقال أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر: “الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في البحر الأسود غير مقبولة، أيا كانت الجهة المسؤولة عنها”. وعندما التقى زيلينسكي في نيويورك يوم 24 سبتمبر، قالت الرئاسة التركية إن أردوغان أبلغه بضرورة اتخاذ خطوات بشأن أمن الملاحة، وإنه لا يمكن تبرير الهجمات على السفن التجارية.
وفي 28 أكتوبر، وبعد اجتماع لقادة الدفاع في دول البحر الأسود عقد في صوفيا، قال غولر إن أنقرة تحتفظ بجميع حقوقها القانونية إزاء الهجمات على السفن التي ترفع العلم التركي أو المملوكة لأتراك. واتفقت تركيا ورومانيا وبلغاريا خلال الاجتماع على ضرورة حماية البنية التحتية تحت سطح البحر. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أدى حريق ناقلة قبالة رومانيا إلى فقدان ثمانية من أفراد طاقمها.
مفاوضات سلام مرتقبة في نوفمبر
وقال زيلينسكي في مقطع مصور سجل قبل اللقاء: “نتوقع أن نصل في نوفمبر إلى الصيغ التي نوقشت طويلا”. وكان قد أعرب عن أمله في عقد مشاورات ثلاثية بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة بين 6 و10 نوفمبر، بانتظار تأكيد من واشنطن.
وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن موسكو قد تستأنف المحادثات بعد عطلة 4 نوفمبر الرسمية في روسيا. وأبلغ أردوغان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اتصال هاتفي يوم 28 أكتوبر بأن تركيا مستعدة للمساعدة في إحياء المفاوضات الرسمية بين أوكرانيا وروسيا. واستضافت إسطنبول محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا عام 2022 ثم عام 2025، وأسفرت جولات 2025 عن عمليات تبادل أسرى واسعة من دون التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
واستمرت الضربات الروسية على المدن الأوكرانية بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية، إذ كان الهجوم الصاروخي على كييف ليلة 22 أكتوبر جزءا من موجة ضربات أوسع قتلت تسعة أشخاص على الأقل في أنحاء أوكرانيا، بحسب السلطات المحلية.
صواريخ باتريوت والدفاع الجوي
ووصل زيلينسكي إلى إسطنبول لإجراء محادثات أردوغان وزيلينسكي بعد يوم من موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة بقيمة 2.1 مليار دولار لبيع 500 صاروخ اعتراضي من طراز باتريوت PAC-3 لأوكرانيا، على أن تدفع كييف ثمنها بمساهمات من كندا وألمانيا والنرويج وبأموال قروض من الاتحاد الأوروبي. وأمام الكونغرس 30 يوما لمراجعة الصفقة.
وكتب زيلينسكي يوم 30 أكتوبر: “500 صاروخ اعتراضي من طراز PAC-3 عدد كبير، وفي وقت قريب جدا، هذا الشتاء، يمكن أن تشكل حزمة دفاعية فعالة للغاية. لكن تقرر أن التسليم قد لا يبدأ إلا بعد بضع سنوات”. ودعا الشركاء إلى الإفراج عن صواريخ اعتراضية من المخزونات الحالية وتعويضها لاحقا من الإنتاج الجديد.
وزودت تركيا أوكرانيا بطائرات مسيرة مسلحة، وأبقت قنوات الاتصال مفتوحة مع كل من كييف وموسكو منذ بداية الحرب. ولم يعلن عن أي اتفاق ناتج عن محادثات أردوغان وزيلينسكي حتى ساعات المساء الأولى.





















