(The Turkish Post) – قالت الأمم المتحدة إن النزوح في اليمن تجاوز 290 ألف شخص منذ تجدد القتال في أغسطس الماضي، بينهم نحو 6100 امرأة حامل، فيما أعلن التحالف بقيادة السعودية يوم 31 أكتوبر 2026 أنه أسقط طائرة مسيرة جديدة فوق منطقة الرياض.
وتكشف الأرقام الأممية الصادرة يوم 30 أكتوبر حجم الثمن الذي يدفعه المدنيون جراء تجدد المعارك بين الحكومة المعترف بها دوليا، المدعومة من السعودية، وجماعة الحوثي، إذ كان النزوح في اليمن قد طال أصلا أكثر من 5.2 ملايين شخص داخل البلاد قبل اندلاع الجولة الأخيرة، بحسب الأمم المتحدة.
النزوح في اليمن منذ أغسطس
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن أكثر من 290 ألف شخص أجبروا على مغادرة منازلهم منذ مطلع أغسطس، وإن القتال لا يظهر أي مؤشر على التراجع. وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قد قدر العدد بأكثر من 281 ألفا قبل ذلك بيومين، ما يظهر سرعة تصاعد النزوح في اليمن.
ويوجد نحو نصف النازحين الجدد في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، حيث تدور معارك بين القوات الحكومية والحوثيين على عدة جبهات حول مدينة تعز. والمدينة شبه معزولة منذ 3 أكتوبر، حين بدأ القتال يمنع دخول المساعدات وخروج المدنيين.
وأوضحت الأمم المتحدة أن المنظمات الإنسانية قدمت مساعدات غذائية ومستلزمات نظافة ومساعدات نقدية طارئة لنحو 249 ألف نازح، أي قرابة ثلاثة من كل أربعة نازحين. وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء في اليمن يواجهون وضعا إنسانيا يتدهور بسرعة، مع تعطل الخدمات وارتفاع أسعار الغذاء والوقود.
النساء الحوامل بين النازحين
وقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان وجود نحو 6100 امرأة حامل ضمن أرقام النزوح في اليمن خلال الأشهر الأخيرة، يتوقع أن تضع قرابة 600 منهن مواليدهن خلال أسبوعين. وأرسل الصندوق فرقا متنقلة وقابلات إلى مواقع النزوح، ويعمل على إيصال مستلزمات صحة الأمهات.
وتعطلت الرعاية المقدمة للنساء الحوامل في أنحاء البلاد. وقالت الأمم المتحدة إن القابلات المجتمعيات في مدينة تعز توقفن عن العمل بسبب القيود على التنقل، كما حُولت أجنحة الولادة في بعض المستشفيات القريبة من خطوط القتال إلى غرف طوارئ.
وقال هاشم عصيران، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن “النظام الصحي في أنحاء اليمن وصل إلى نقطة الانهيار”. ووصف المعضلة التي يواجهها الأطباء بقوله: “هل أساعد هذه المرأة على الولادة، أم أسرع إلى شخص ينزف بسبب إصابة بطلق ناري؟”.
وذكرت اللجنة أن المستشفيات التي تدعمها قرب خطوط المواجهة استقبلت ما يصل إلى 700 جريح خلال أسبوع واحد. وحتى قبل المعارك الأخيرة، كان أكثر من 40% من المستشفيات والمرافق الصحية في اليمن مغلقة أو تعمل جزئيا.
تعز معزولة بفعل المعارك
وقال مكتب أوتشا إن “الوقت ينفد” لإيصال المساعدات إلى نحو 800 ألف شخص محاصرين في مدينة تعز. وأجبرت الأضرار التي لحقت بالطريق الرئيسي الذي يربط تعز بالمحافظات الجنوبية قوافل الإغاثة على سلوك طرق جبلية ضيقة، فيما تتحدث الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة عن نقص حاد في الأدوية والأكسجين والمواد المخدرة والوقود.
ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية واحترام القانون الإنساني الدولي، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق.
وتقدم الحوثيون في أواخر أكتوبر نحو جبل صبر المطل على تعز، في حين قالت القوات الحكومية إنها صدت هجمات حوثية على عدة جبهات جنوبي المدينة. وكان المبعوث الأممي إلى اليمن قد حذر مجلس الأمن في 9 أكتوبر من أن الحرب عادت بكامل حدتها.
هجمات بطائرات مسيرة على السعودية
وتجاوزت المواجهات حدود اليمن. ففي 31 أكتوبر، قال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت طائرة مسيرة “معادية” فوق منطقة الرياض، وإن الشظايا سقطت دون وقوع إصابات. وكتب على منصة إكس: “الجهات المختصة تواصل معاينة الموقع”، دون أن يحدد الجهة التي أطلقت الطائرة.
وفي 30 أكتوبر، أعلن المالكي اعتراض طائرتين مسيرتين أخريين فوق المنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية في السعودية. كما قال التحالف إنه أسقط مسيرة حوثية في منطقة مكة المكرمة، وهو ما نفاه المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع.
وكانت ضربة صاروخية على مطار الرياض في 10 أكتوبر قد أودت بحياة 12 شخصا على الأقل، ثم تبعها في منتصف الشهر هجوم حوثي على قصر معاشيق في عدن، مقر الحكومة اليمنية.
واندلعت الحرب في سبتمبر 2014 حين سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ثم تدخل تحالف بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة.





















