(The Turkish Post) – قدم أول سفير لإسرائيل لدى إقليم أرض الصومال الانفصالي، ميخائيل لوتيم، أوراق اعتماده إلى رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله “عرو” في مدينة هرجيسا، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم الأحد 1 نوفمبر 2026، ليصبح أول سفير لدولة ذات سيادة يعتمد لدى الإقليم.
وقالت الوزارة إن المراسم جرت الأسبوع الماضي في القصر الرئاسي، ووضع بعدها حجر الأساس لمبنى السفارة الإسرائيلية الجديدة في هرجيسا. وترفض الصومال، التي تعد أرض الصومال جزءا من أراضيها، كل خطوة في هذه العلاقة منذ أن اعترفت إسرائيل بالإقليم في ديسمبر 2025.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في بيان صادر عن مكتبه: “إسرائيل عازمة على تطوير علاقاتها مع أرض الصومال وتعزيزها”. ووصفت الوزارة المراسم بأنها خطوة جديدة في تعزيز العلاقات بين الجانبين.
سفير إسرائيل يتعهد بالتعاون مع أرض الصومال
وقال لوتيم إنه يتشرف بتمثيل إسرائيل في أرض الصومال، بحسب رئاسة الإقليم، وتعهد بالتعاون في مجالات الأمن والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والرعاية الصحية والتعليم. ورحب عبد الله بالتعيين ووصفه بأنه خطوة مهمة. ويقع الإقليم على خليج عدن، قرب مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وكانت إسرائيل قد عينت لوتيم في هذا المنصب في أبريل 2026، وهو سفير سابق لها لدى كينيا. وقالت الخارجية الإسرائيلية حينها إنه سيعمل في البداية سفيرا غير مقيم.
ونددت وزارة الخارجية الصومالية بالتعيين في حينه، ووصفته بأنه “انتهاك مباشر” لسيادة البلاد، مؤكدة أن مقديشو “ترفض رفضا قاطعا أي محاولة لمنح اعتراف دبلوماسي أو سياسي لأي جزء من أراضيها”.
اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر 2025
وأصبحت إسرائيل في 26 ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسميا بأرض الصومال دولة مستقلة. وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن القرار اتخذ “بروح اتفاقيات أبراهام”، فيما قال نتنياهو: “أنا سعيد جدا جدا وفخور جدا بهذا اليوم”.
ووصف عبد الله الاعتراف بأنه “لحظة تاريخية”. وزار ساعر أرض الصومال في يناير 2026، ثم قدم سفير الإقليم محمد حاجي أوراق اعتماده إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في 18 مايو 2026، وافتتح عبد الله سفارة للإقليم في القدس خلال زيارته إسرائيل في يونيو.
وأعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، ولها عملتها وجوازات سفرها وجيشها، لكن معظم دول العالم تعدها جزءا من الصومال. وقد حدّ غياب الاعتراف الدولي من قدرتها على الحصول على القروض والمساعدات والاستثمارات الأجنبية، وجعل الرئيس عبد الله انتزاع هذا الاعتراف في صدارة أولوياته منذ توليه منصبه في ديسمبر 2024. وصادف تقديم السفير حاجي أوراق اعتماده في القدس يوم 18 مايو الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان الإقليم انفصاله. وعندما سئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عما إذا كانت الولايات المتحدة ستحذو حذو إسرائيل، أجاب بالنفي.
الصومال والاتحاد الأفريقي يرفضان الخطوة
ووصفت الصومال الاعتراف الإسرائيلي بأنه “اعتداء متعمد” على سيادتها. وحذر الاتحاد الأفريقي من أنه قد “يشكل سابقة خطيرة ذات تداعيات بعيدة المدى على السلام والاستقرار في القارة”. وقال رئيس مفوضية الاتحاد محمود علي يوسف إن أرض الصومال “تظل جزءا لا يتجزأ” من الصومال.
وقالت وزارة الخارجية التركية إن الاعتراف “يمثل تدخلا صريحا في الشؤون الداخلية للصومال”. وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالات مع نظرائه في تركيا والصومال وجيبوتي، وأكدت الدول الأربع “الدعم الكامل لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه”.
علاقات تركيا مع الصومال
وتعد تركيا من أقرب شركاء الصومال، إذ افتتحت عام 2017 قاعدة عسكرية في مقديشو لتدريب القوات الصومالية. وفي 8 فبراير 2024، وقع البلدان في أنقرة اتفاقا للتعاون الدفاعي والاقتصادي تساعد تركيا بموجبه في بناء القوات البحرية الصومالية وتدريبها على مدى 10 سنوات.
وجاء الاتفاق بعد أسابيع من توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع أرض الصومال في يناير 2024 للحصول على منفذ بحري مقابل اعتراف محتمل بالإقليم، وهو ما عدته مقديشو انتهاكا لسيادتها. وبعد جولات من الوساطة التركية، استضاف الرئيس رجب طيب أردوغان في أنقرة يوم 11 ديسمبر 2024 الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، حيث وقع الجانبان “إعلان أنقرة”.
وأكد الإعلان سلامة الأراضي الصومالية، مع الإقرار بالفوائد المحتملة لوصول إثيوبيا غير الساحلية إلى البحر، وفتح الباب أمام محادثات فنية بين البلدين الجارين بوساطة تركية.





















