(The Turkish Post) – منح البرلمان الأوروبي يوم 22 أكتوبر 2026 جائزة ساخاروف لحرية الفكر لعام 2026 إلى المحكمة الجنائية الدولية والعاملين فيها، بعد أقل من أسبوعين على فرض الولايات المتحدة عقوبات واسعة على المحكمة.
وأعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا فوز المحكمة بجائزة ساخاروف خلال الجلسة العامة في ستراسبورغ، وقالت: “يقوم الاتحاد الأوروبي على احترام التعددية والمؤسسات الدولية”.
جائزة ساخاروف تذهب إلى المحكمة الجنائية الدولية
ومُنحت الجائزة للمحكمة وللعاملين فيها بصورة جماعية. وقالت رئيسة المحكمة القاضية توموكو أكاني إن الجائزة تحمل “أهمية خاصة، إذ تؤكد من جديد أهمية المؤسسات القضائية المستقلة”.
وشكرت المحكمة البرلمان على التكريم الذي يأتي “في وقت تواجه فيه المحكمة ومسؤولوها تحديات غير مسبوقة”. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: “يجب أن تكون المحكمة الجنائية الدولية حرة في أداء مهمتها، باستقلالية ومن دون ضغط أو ترهيب”.
وكانت مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان هي التي رشحت المحكمة. وعند إدراجها في القائمة النهائية، قال نائب رئيس المجموعة للشؤون الخارجية وحقوق الإنسان يانيس مانياتيس: “نقف إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية ومسؤوليها، ونلتزم بحماية عملها”.
المرشحون النهائيون لجائزة ساخاروف 2026
وتفوقت المحكمة على مرشحَين آخرين في القائمة النهائية. الأول هو زعيم حزب تشاديما المعارض في تنزانيا توندو ليسو، المحتجز منذ أبريل 2025 والذي يواجه تهمة الخيانة. أما الثاني فهو الشقيقتان التوأم ترانه ورومينا رحيمي، المسجونتان بسبب مشاركتهما في احتجاجات ضد الحكومة الإيرانية.
ويختار الفائزَ رئيسُ البرلمان وقادة المجموعات السياسية من بين المرشحين الذين تقترحهم المجموعات. وسيقام حفل تسليم الجائزة في ستراسبورغ في ديسمبر المقبل خلال جلسة عامة للبرلمان.
العقوبات الأمريكية على المحكمة
وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات في 9 أكتوبر. وتقطع هذه العقوبات صلة المحكمة بالخدمات المالية الأمريكية وشركات التكنولوجيا الأمريكية والدولار الأمريكي، وتمنح الشركات والأفراد الأمريكيين الذين يتعاملون مع المحكمة مهلة ستة أشهر لإنهاء تعاملاتهم.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عند إعلان الإجراءات إن الولايات المتحدة ستقطع موارد المحكمة، وأضاف: “إما أن تنهي المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها، وإما أن ننهي نحن المحكمة الجنائية الدولية”.
وتتهم واشنطن المحكمة بالتحيز ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وكلتاهما ليست عضوا فيها. ويتركز غضبها على مذكرتي التوقيف اللتين أصدرتهما المحكمة في نوفمبر 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، وعلى تحقيق في سلوك القوات الأمريكية في أفغانستان.
وجاءت الإجراءات الجديدة بعد عقوبات أمريكية سابقة طالت المدعي العام للمحكمة وعددا من قضاتها، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنظمات حقوقية فلسطينية قدمت أدلة إلى المحكمة. وقد أطلع قضاة في المحكمة لجان البرلمان الأوروبي على أثر العقوبات في عملهم وحياتهم الشخصية.
الاتحاد الأوروبي يدرس قانون الحجب
وقال قادة الاتحاد الأوروبي إن التكتل “يأسف بشدة” للعقوبات و”يحث الولايات المتحدة على التراجع عن هذه الإجراءات الأخيرة”. وأضافوا أن مهلة الأشهر الستة “تتيح مجالا للدبلوماسية”، وأن الاتحاد مستعد لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة إذا فشلت المحادثات.
ومن الخيارات المطروحة تفعيل “قانون الحجب” الأوروبي، الذي يحمي الشركات والمواطنين الأوروبيين من آثار عقوبات أجنبية معينة. وقد دعا أعضاء في البرلمان الأوروبي المفوضيةَ الأوروبية إلى تفعيله لحماية مسؤولي المحكمة، لكن الاتحاد لم يتخذ هذه الخطوة بعد.
وجاءت الجائزة بعد أسبوعين من فوز القاضية السابقة في المحكمة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، التي أعلنتها لجنة نوبل النرويجية في 9 أكتوبر، وهو اليوم نفسه الذي أعلنت فيه واشنطن العقوبات.
المحكمة والجائزة في سطور
ويقع مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وقد أُنشئت بموجب نظام روما الأساسي. وتحقق المحكمة مع الأفراد المتهمين بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان وتحاكمهم، وهي محكمة ملاذ أخير تتدخل حين لا تتحرك المحاكم الوطنية.
وأُنشئت جائزة ساخاروف عام 1988، وتحمل اسم الفيزيائي والمعارض السوفيتي أندريه ساخاروف، وتُمنح سنويا لأفراد أو منظمات تدافع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
ومن الفائزين السابقين بها نيلسون مانديلا وملالا يوسفزاي وأليكسي نافالني. وحصلت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو على جائزة ساخاروف عام 2024 ثم على جائزة نوبل للسلام في العام التالي. وذهبت جائزة عام 2025 إلى الصحفيين المسجونين أندجي بوتشوبوت من بيلاروسيا ومزيا أمغلوبلي من جورجيا.





















