(The Turkish Post) – توجه رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر يوم 2 نوفمبر 2026 إلى الملك فيليب لتقديم استقالة حكومته، بعدما انتهت مفاوضات ليلية حول الميزانية البلجيكية لعام 2027 دون اتفاق بين الأحزاب الخمسة المشكلة لائتلافه.
ويدور خلاف الميزانية البلجيكية حول نحو 10 مليارات يورو (11.2 مليار دولار) من خفض الإنفاق وزيادة الضرائب، يقول دي فيفر إنها ضرورية لضبط المالية العامة والبقاء ضمن حدود الإنفاق التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، فيما ارتفعت أسعار الفائدة على السندات الحكومية البلجيكية بشكل حاد خلال الأشهر الأخيرة.
انهيار مفاوضات الميزانية البلجيكية
واجتمع مفاوضو أحزاب الائتلاف الخمسة طوال ليلة 1 نوفمبر، لكنهم أخفقوا في تضييق الهوة بينهم قبل فجر اليوم التالي، ليقرر دي فيفر التوجه إلى القصر الملكي في بروكسل، في موعد حدد عند الساعة 9:30 صباحا بالتوقيت المحلي، لإبلاغ الملك بفشل مفاوضات الميزانية البلجيكية وتقديم الاستقالة.
ويعرف الائتلاف في بلجيكا باسم “أريزونا” نسبة إلى ألوان أحزابه، ويضم حزب التحالف الفلمنكي الجديد القومي الذي يتزعمه دي فيفر، والحركة الإصلاحية الليبرالية الناطقة بالفرنسية، وحزب “الملتزمون” الوسطي، وحزب “فوريوت” الاشتراكي الفلمنكي، والحزب الديمقراطي المسيحي الفلمنكي. وتولت الحكومة مهامها في 3 فبراير 2025.
ويريد حزبا التحالف الفلمنكي الجديد والحركة الإصلاحية كبح نمو الإنفاق على الرعاية الصحية، في حين يعارض “فوريوت” و”الملتزمون” تقييد ميزانية الصحة ويطالبان بأن يتحمل أصحاب “الأكتاف الأعرض” قسطا أكبر من الجهد، بما في ذلك عبر رفع الضرائب على الثروات. أما الحركة الإصلاحية فتقول إن الحزمة تتضمن أصلا ضرائب جديدة أكثر من اللازم.
دي فيفر يحذر من أزمة ديون
ويؤكد دي فيفر منذ أشهر أن بلجيكا لا تستطيع تأجيل خطة التقشف. وقال أمام مجلس النواب في 21 أكتوبر: “نحن أمام جدار من الظلام”، مضيفا أن “الإنفاق ارتفع بأكثر من 60 مليار يورو منذ بداية القرن”.
وتابع مخاطبا النواب: “أستطيع أن أتفهم مخاوفكم بشأن مخصصات العطلات والمؤشر، لكن أزمة الديون هي نهاية العالم”، في إشارة إلى الربط التلقائي للأجور والمعونات الاجتماعية بالتضخم، وهو نظام تدافع عنه النقابات بقوة.
ويتجاوز عجز الميزانية في بلجيكا بكثير السقف الأوروبي البالغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يزيد الدين العام على 100% من الناتج مقابل القيمة المرجعية الأوروبية البالغة 60%. وكانت المفوضية الأوروبية قد أخضعت بلجيكا عام 2024 لإجراء العجز المفرط، الذي يلزمها بخطة تصحيح تمتد عدة سنوات.
وكان دي فيفر قد استبعد إدارة شؤون الدولة في عام 2027 وفق نظام “الأجزاء الاثني عشرية المؤقتة”، وهو نظام استثنائي يطبق عند غياب ميزانية معتمدة، ويسمح للحكومة بإنفاق جزء من اثني عشر جزءا من آخر ميزانية أقرها البرلمان في كل شهر.
الملك فيليب أمام استقالة دي فيفر
ووفق الأعراف الدستورية في بلجيكا، يمكن للملك قبول استقالة الحكومة أو رفضها أو إبقاؤها قيد الدرس ريثما يتشاور مع قادة الأحزاب، كما يمكنه أن يطلب من رئيس الوزراء استئناف المفاوضات أو أن يكلف شخصية سياسية أخرى بمهمة لإيجاد مخرج من المأزق.
ولم يصدر عن القصر الملكي إعلان فوري بشأن قرار الملك. وفي أزمات بلجيكية سابقة، واصلت الحكومات عملها في أغلب الأحيان بعد الزيارة الأولى لرئيس الوزراء إلى الملك، إذ يفضل القصر عادة منح الأحزاب مزيدا من الوقت قبل البت في الاستقالة.
وإذا قبل الملك الاستقالة ولم تتشكل أغلبية جديدة، تبقى الحكومة الاتحادية في موقع حكومة تصريف أعمال تقتصر صلاحياتها على الشؤون الجارية، وقد تتبع ذلك انتخابات مبكرة. ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الاتحادية المقبلة في موعدها عام 2029.
ثاني أزمة ميزانية خلال عام
وكان الائتلاف قد واجه مأزقا مماثلا قبل عام، إذ تجاوزت الأحزاب في خريف 2025 مهلة 14 أكتوبر للاتفاق على إطار الميزانية، فالتقى دي فيفر الملك ومنح نفسه مهلة حتى عيد الميلاد للتوصل إلى اتفاق أو الاستقالة.
وتوصلت الأحزاب في 24 نوفمبر 2025، بعد نحو 20 ساعة من المفاوضات، إلى خطة متعددة السنوات بتوفير نحو 9.2 مليار يورو حتى عام 2029، تضمنت رفع الضرائب على شراء الأسهم وتذاكر الطيران والغاز الطبيعي وفرض ضريبة جديدة على البنوك. ومضت النقابات في الأسبوع نفسه في إضراب وطني استمر ثلاثة أيام احتجاجا على إصلاح نظام التقاعد.





















