(The Turkish Post) – أعلنت كل من أوكرانيا وروسيا يومي 1 و2 نوفمبر 2026 أن قراصنة اخترقوا تطبيق الإنذار الجوي الرسمي لدى كل منهما وبثوا تحذيرات كاذبة للسكان، وذلك بعد ساعات من انتهاء هدنة محلية استمرت ستة أيام في منطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا.
وطالت الهجمات تطبيق الإنذار الجوي الذي يعتمد عليه المدنيون في البلدين للاحتماء من المسيرات والصواريخ، وتزامنت مع استئناف القوات الروسية والأوكرانية ضرباتها الواسعة على منشآت الطاقة لدى الطرف الآخر فور انتهاء الهدنة.
كييف تتحدث عن اختراق تطبيق الإنذار الجوي
قال سلاح الجو الأوكراني مساء الأول من نوفمبر إن تطبيق “الإنذار الجوي” تعرض على الأرجح لتدخل معاد، بعدما أرسل إلى المستخدمين تنبيهات لا أساس لها عن خطر إشعاعي. وكتب سلاح الجو على قناته في تيليغرام: “لا يوجد أي خطر إشعاعي”، داعيا المواطنين إلى متابعة بياناته الرسمية.
وأكد المتحدث باسم سلاح الجو يوري إهنات أن تطبيق الإنذار الجوي تعرض للاختراق، فيما حمّل مركز الاتصالات الاستراتيجية الأوكراني، وهو هيئة حكومية تتصدى للتضليل الإعلامي، روسيا المسؤولية عن الهجوم في منشور على منصة إكس.
ويرسل تطبيق الإنذار الجوي إشعارا إلى هاتف المستخدم فور إعلان حالة الإنذار الجوي في منطقته. وأطلقته في مارس 2022، بعد أسابيع من بدء الغزو الروسي الشامل، شركة “أجاكس سيستمز” للأنظمة الأمنية بالتعاون مع شركة البرمجيات “ستفالكون” وبدعم من وزارة التحول الرقمي الأوكرانية، ثم أضافت إليه الحكومة لاحقا خريطة تبين المسار التقريبي للمسيرات والصواريخ الروسية.
موسكو تعلن عن هجوم سيبراني واسع
وفي صباح الثاني من نوفمبر، قالت وزارة الطوارئ الروسية إن تطبيقها الخاص بالتحذيرات، المصمم لتنبيه السكان إلى هجمات المسيرات وغيرها من التهديدات، تعرض لـ”هجوم سيبراني واسع” مكّن المهاجمين من نشر معلومات كاذبة للجمهور، مضيفة أن فرقها تعمل على معالجة الخلل.
ولم تحدد الوزارة الجهة التي تقف وراء الهجوم على تطبيق الإنذار الجوي الروسي.
وليست هذه المرة الأولى التي يتعطل فيها نظام الإنذار الأوكراني بسبب هجوم إلكتروني، إذ أدى اختراق شركة “كييفستار”، أكبر مشغل للهاتف المحمول في البلاد، في ديسمبر 2023 إلى توقف صفارات الإنذار الجوي في أجزاء من منطقة كييف وفي محيط مدينتي سومي ودنيبرو، واضطرت السلطات المحلية حينها إلى تحذير السكان عبر مكبرات الصوت إلى حين إصلاح الأعطال.
انتهاء هدنة خيرسون دون تمديد
وجاءت عمليات الاختراق بعد انتهاء وقف لإطلاق النار اقتصر على بلدة أوليشكي ومحيطها في الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة خيرسون. وقال مفوض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان دميترو لوبينيتس إن “وقف إطلاق النار الذي كان ساريا من 27 أكتوبر إلى 1 نوفمبر قد انتهى”، واصفا هدنة خيرسون بأنها “خطوة مهمة في جهودنا الإنسانية المشتركة”.
وكان البيت الأبيض قد أعلن أن السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب ساعدت في التوصل إلى هذا الترتيب، الذي أتاح إجلاء سكان أوليشكي عبر القرم وبيلاروسيا. وكتبت ميلانيا ترامب على منصة إكس أن وقف إطلاق النار كان “ناجحا، إذ أوصل مساعدات حيوية إلى المنطقة وأتاح إجلاء نحو 800 شخص”.
وقالت كييف إن هدنة خيرسون انتهت بعدما رفضت روسيا عرضا أوكرانيا بتمديدها.
ودعا حاكم منطقة خيرسون أولكسندر بروكودين السكان إلى التجاوب فورا مع التحذيرات من الهجمات الروسية، وإلى عدم التوجه إلى ما يعرف بـ”المناطق الحمراء”، أي الأحياء والبلدات القريبة من نهر دنيبرو.
عودة الضربات على منشآت الطاقة
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت 433 مسيرة خلال ليلة الأول من نوفمبر، أسقط منها أو عطّل 371 مسيرة. وقالت هيئة الطوارئ الحكومية إن مسيرة روسية أصابت مدرسة مهنية في مدينة فينيتسيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم فتاة في الثالثة عشرة من عمرها وإصابة أربعة آخرين.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن مئات الآلاف من المنازل حرمت من الكهرباء جراء ضربات استهدفت البنية التحتية للطاقة في أربع مناطق، فيما أعلنت وزارة الطاقة انقطاعات في عدة مناطق بينها العاصمة كييف.
في المقابل، قال مسؤولون روس إن مسيرة أصابت منشأة صناعية شرقي موسكو، وأعلن حاكم منطقة نيجني نوفغورود غليب نيكيتين، حيث تقع مصفاة كستوفو النفطية، إسقاط أكثر من 100 مسيرة أوكرانية فوق منطقته. وقال زيلينسكي إن القوات الأوكرانية ضربت أيضا مصنعا لمكونات الصواريخ ومواقع للدفاع الجوي في منطقة روستوف.
وأبدى زيلينسكي استعداد بلاده لوقف ضرب المصافي الروسية إذا توقفت موسكو عن مهاجمة شبكة الكهرباء الأوكرانية، وقال في مقابلة مع قناة تلفزيونية أمريكية: “إذا كنتم تريدون ألا نهاجم مصافي روسيا، فعليهم ألا يهاجموا منظومة الطاقة لدينا”، مضيفا: “البديل الآخر، أعطونا صواريخ باتريوت”.
ومن المقرر أن تُستأنف خلال نوفمبر المحادثات بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أمريكية، وهي محادثات مجمدة فعليا منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير الماضي.





















