(The Turkish Post) – أعلن محافظ الخليل خالد دودين يوم 2 نوفمبر 2026 انسحاب القوات الإسرائيلية من مدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية المحتلة، بعد عملية عسكرية وحصار استمرا 10 أيام.
وقال دودين إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية “بسطت سيطرتها الكاملة على المنطقة عقب الانسحاب الإسرائيلي”، وإن العائلات التي أجبرت على مغادرة منازلها خلال العملية بات بإمكانها العودة إليها. ولم يصدر بيان فوري عن الجيش الإسرائيلي بشأن الانسحاب.
وأوضح المحافظ أن الآليات العسكرية الإسرائيلية انسحبت من النقاط والسواتر الترابية التي أقامتها داخل الأحياء السكنية، وأن الجهات المختصة ستبدأ حصر الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية في المدينة.
حصار الخليل بدأ بعد مقتل جنديين إسرائيليين
وبدأ الجيش الإسرائيلي العملية يوم 23 أكتوبر، وهو اليوم الذي أطلق فيه مسلحان فلسطينيان النار على حاجز عسكري عند مخرج مدينة الخليل، ما أسفر بحسب الجيش عن مقتل جنديين هما الرقيب أول رون يوناتان رويتمان (23 عاما) والرقيب يوفال شاي سفيليم (20 عاما)، وإصابة ثلاثة آخرين.
وقتلت القوات الإسرائيلية المهاجمين بعد اشتباك مسلح، وهما محمد جعبة وفراس جعبة، ويبلغ كل منهما 27 عاما ويقيمان في المدينة. وأشادت حركة حماس بالهجوم من دون أن تعلن مسؤوليتها عنه.
واستمر تبادل إطلاق النار أكثر من 20 دقيقة، وقال الجيش الإسرائيلي إنه يعتقد أن المسلحين كانا يخططان لهجوم أوسع على مدنيين إسرائيليين على الطريق 35، لكنهما لم يتمكنا من الوصول إليه.
وأمر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بفرض إغلاق على الخليل والاستعداد لإغلاق شامل للضفة الغربية. وقال نتنياهو عن المنطقة التي خرج منها المسلحان: “سنعمل على تدمير هذا المكان وتغييره بالكامل”، فيما قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الحي سيخلى من سكانه.
وأعلن الجيش يوم 25 أكتوبر أن قواته فتشت أكثر من 500 موقع في المدينة ومحيطها واعتقلت نحو 50 مشتبها بهم منذ بدء العملية، كما أغلقت منزلي المسلحين تمهيدا لهدمهما.
وأمر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بهدم ما وصفه بأنه “مساحة واسعة من المباني العربية غير القانونية” قرب موقع الهجوم، فيما قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: “يجب تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها، ومحو بنيتها التحتية الإرهابية بالكامل”.
نزوح وهدم واعتقالات في مدينة بالضفة الغربية
وبحسب محافظة الخليل، أجبر أكثر من 3300 فلسطيني على مغادرة منازلهم أو تضرروا من العملية، معظمهم في منطقتي الجلدة ودير بحة. وقالت المحافظة إن القوات الإسرائيلية هدمت 15 منزلا ومنشأة، وحولت عددا من منازل الفلسطينيين إلى نقاط عسكرية.
وقال دودين إن القوات الإسرائيلية فرضت حظر تجول على أكثر من 1500 مواطن يقيمون قرب مواقع انتشارها، وإن نحو 80 ألف طالب حرموا من الدراسة بعد إغلاق المدارس بأمر عسكري.
وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت ما لا يقل عن 110 أشخاص في المحافظة حتى 28 أكتوبر، بينهم ثلاث نساء وسبعة أطفال. وأغلقت القوات الإسرائيلية خلال العملية المداخل الرئيسية للمدينة والبلدات المحيطة بها، ومنها حلحول.
وقدرت غرفة تجارة وصناعة الخليل الخسائر التجارية بنحو 12 مليون شيكل، أي قرابة 3.8 ملايين دولار، عن كل يوم من أيام الإغلاق. ويقطن المدينة نحو 250 ألف نسمة، وتعد مركزا رئيسيا للصناعة والتجارة الفلسطينية.
وقدر نائب رئيس الغرفة عدنان النتشة تراجع القدرة الإنتاجية للمصانع في المدينة خلال الإغلاق بنسبة تتراوح بين 40 و60 في المئة، فيما توقفت حركة الشاحنات التجارية بالكامل.
اتهامات بالعقاب الجماعي
وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن المدينة “تواجه حصارا شديدا وواسعا وعقابا جماعيا”.
وأضاف الجعبري في تصريح آخر: “أجبر آلاف المواطنين على مغادرة منازلهم، وشاهد العالم أطفالا يبكون بعد منتصف الليل”.
وقالت منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن العملية “لا علاقة لها بالأمن، إنها عمل من أعمال العقاب الجماعي”. وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك: “العقاب الجماعي انتهاك جسيم للقانون الدولي”.
الوضع الخاص لمدينة الخليل
وبموجب بروتوكول وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1997، تنقسم المدينة إلى منطقتين، إذ تدير السلطة الفلسطينية الجزء الأكبر من المدينة، بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الكاملة على منطقة في وسطها تشمل البلدة القديمة وعددا من المستوطنات التي يقيم فيها بضع مئات من المستوطنين.
وتزامنت العملية مع انتخابات إسرائيل يوم 27 أكتوبر، التي جرت بينما كان الإغلاق مفروضا على الضفة الغربية. وقال دودين إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية والجهات المختصة تتابع التطورات على الأرض.





















