(The Turkish Post) – بدأت منصة بينانس، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول، يوم 1 نوفمبر 2026 إعادة فتح عمليات السحب أمام عملائها، بعد ثلاثة أيام من اختراق بينانس الذي سرق فيه المهاجمون أصولا رقمية بنحو 6.3 مليار دولار، وهي سرقة نسبها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) إلى كوريا الشمالية.
ويعد اختراق بينانس الذي وقع يوم 29 أكتوبر الأكبر في تاريخ العملات المشفرة، إذ يزيد بأكثر من أربعة أضعاف على مبلغ 1.5 مليار دولار سُرق من منصة بايبت عام 2025، وهو هجوم نسبه مكتب التحقيقات الفيدرالي أيضا إلى كوريا الشمالية.
وقالت بينانس إن عمليات السحب تعود على مراحل عبر عدد من شبكاتها، بعد أن علقت الإيداع والسحب خلال التحقيق في اختراق بينانس.
مكتب التحقيقات الفيدرالي يتهم كوريا الشمالية ومجموعة تريدر ترايتور
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي في بيان يوم 31 أكتوبر إن “جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) مسؤولة عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار من الأصول الافتراضية من بورصة العملات المشفرة بينانس، في 29 أكتوبر 2026 أو نحو ذلك التاريخ”.
وأوضح المكتب أنه يطلق على هذا النشاط الإلكتروني الكوري الشمالي اسم “تريدر ترايتور” (TraderTraitor)، وأنه رصد عناصر المجموعة وهم يحولون الأصول المسروقة أساسا إلى عملة إيثر الخاصة بشبكة إيثريوم. وتوقع أن تخضع هذه الأصول لمزيد من عمليات الغسل عبر منصات التمويل اللامركزي وخدمات المبادلة الفورية.
ودعا المكتب منصات التداول وشركات تحليل البلوك تشين وغيرها من شركات القطاع الخاص إلى حظر المعاملات المرتبطة بالعناوين التي يستخدمها المخترقون.
وبحسب وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية، فإن تريدر ترايتور مجموعة ترعاها الدولة في كوريا الشمالية، وتستهدف شركات العملات المشفرة منذ عام 2020 على الأقل. وتعد جزءا من مجموعة لازاروس التي اتهمتها الولايات المتحدة عام 2014 باختراق شركة سوني بيكتشرز. وتنفي كوريا الشمالية أي صلة لها بهذه الهجمات.
وقبل صدور بيان المكتب، ربطت شركتا تحليل البلوك تشين “تي آر إم لابز” و”تشيناليسيس” الهجوم بالمجموعة نفسها. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين إن الولايات المتحدة تبحث في الاختراق، وإنها لا تعرف بعد ما إذا كانت كوريا الشمالية مسؤولة عنه.
تفاصيل اختراق بينانس
ووصف الرئيس التنفيذي المشارك لبينانس ريتشارد تنغ اختراق بينانس بأنه “هجوم معقد”. وأشارت النتائج الأولى لتحقيق الشركة إلى اختراق حاسوب محمول يعود لأحد مهندسيها، ما فتح أمام المهاجمين طريقا لتنفيذ عمليات سحب غير مصرح بها، ثم أعلنت الشركة لاحقا أنها كشفت نقاط اختراق إضافية.
وقال تنغ إن المهاجمين استخدموا برمجيات خبيثة صُممت لمحو آثار نشاطها، ما صعّب التحقيق في السرقة. وشملت الأصول المسروقة عملات بيتكوين وإيثر وعملات مستقرة مثل تيثر ويو إس دي كوين، المرتبطة قيمتها بالدولار الأمريكي.
وأعلنت بينانس يوم 30 أكتوبر أنها جمدت نحو 3 مليارات دولار من الأصول المسروقة بالتعاون مع جهات إنفاذ القانون وشركائها في قطاع البلوك تشين. وقال جهاز الخدمة السرية الأمريكي إنه يعمل مع شركاء من القطاع الخاص لتحديد الأموال المسروقة وتجميدها وتتبعها واستعادتها.
بينانس تعوض 90% من الأصول المسروقة
وقالت بينانس يوم 31 أكتوبر إنها خصصت أكثر من 6.34 مليار دولار من أموالها لتغطية الخسائر، وإنها استعادت بالفعل نحو 90% من المبلغ المسروق عبر إعادة شراء الرموز الرقمية. وأضافت أن النسبة المتبقية البالغة 10% تتكون من رموز أقل سيولة قد يستغرق شراؤها وقتا أطول.
وقالت الشركة في منشور على منصة إكس: “التزامنا لم يتغير: ستغطي بينانس بالكامل الأثر المالي للأموال المسروقة في هذه الحادثة”. وقال تنغ في رسالة مصورة إن الشركة “ملتزمة بتغطية جميع الخسائر الناجمة عن الاختراق من أموال الشركة”.
وأوضحت الشركة أن الأموال جاءت من عدة صناديق احتياطية ومن خزينتها الخاصة. وتراجعت أسعار معظم العملات المشفرة الرئيسية يوم 30 أكتوبر بعد انتشار نبأ اختراق بينانس.
كوريا الشمالية والعقوبات الدولية
وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات واسعة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة بسبب برنامجيها النووي والصاروخي، وهي عقوبات تقطع معظم صلاتها التجارية والمصرفية مع العالم الخارجي.
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن سرقة منصة بايبت في فبراير 2025 نفذتها عناصر تريدر ترايتور نفسها، وظلت تلك العملية الأكبر من نوعها في عالم العملات المشفرة حتى 29 أكتوبر الماضي.
وتأسست بينانس عام 2017، ويقدر عدد مستخدميها بمئات الملايين حول العالم. وقالت المنصة إن التحقيق في اختراق بينانس مستمر بالتعاون مع جهات إنفاذ القانون، وإن عمليات السحب المتبقية ستعود في مراحل لاحقة.





















