(The Turkish Post) – فازت الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا بجولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية في بلغاريا يوم 1 نوفمبر 2026، وفق استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع، متقدمة على رئيس الوزراء المؤقت السابق أندريه غيوروف في اقتراع هيمنت عليه العلاقات مع روسيا والهجمات على السفن في البحر الأسود.
وإذا أكدت النتائج الرسمية هذه الاستطلاعات، فستصبح يوتوفا، التي تؤيد الحوار مع موسكو وتعارض تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، أول امرأة تُنتخب لرئاسة بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
استطلاعات الخروج في الانتخابات الرئاسية في بلغاريا
ومنح استطلاع أجرته مؤسسة ألفا ريسيرش ونشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة “بي إن تي” يوتوفا 52.5% من الأصوات مقابل 43.4% لغيوروف، فيما اختار نحو 4% من الناخبين خيار عدم تأييد أي من المرشحين. ووضعت مؤسسات استطلاع أخرى يوتوفا بين 50.7% و52.5%، وغيوروف بين 43.4% و44%.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها من السابعة صباحا حتى الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، وكان من المنتظر أن تبدأ لجنة الانتخابات المركزية نشر النتائج الرسمية الجزئية مساء اليوم نفسه.
وفي الجولة الأولى التي جرت يوم 25 أكتوبر وتنافس فيها 27 مرشحا، حصلت يوتوفا ونائبها في القائمة كيريل فالتشيف على 34.76% من الأصوات بحسب اللجنة، مقابل 31.95% لغيوروف ونائبه في القائمة غيورغي كانديف. وكانت استطلاعات ما قبل الاقتراع قد توقعت تقدما أوسع ليوتوفا.
وسجلت نسبة المشاركة في الجولة الأولى أدنى مستوى لها على الإطلاق بأقل من 23%. وكانت الأدنى في ولاية كارجالي جنوبي البلاد، التي يقطنها عدد كبير من السكان الأتراك، والأعلى في العاصمة صوفيا.
إيليانا يوتوفا وحكومة راديف
وشغلت إيليانا يوتوفا (62 عاما) منصب نائبة الرئيس في عهد رومين راديف، وتولت الرئاسة في يناير 2026 بعد أن استقال راديف للترشح للبرلمان. وفاز حزبه “بلغاريا التقدمية” بـ131 مقعدا من أصل 240 في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أبريل، أي بأغلبية مطلقة، وأصبح راديف رئيسا للوزراء.
وحظيت يوتوفا بدعم حزب بلغاريا التقدمية والحزب الاشتراكي البلغاري وحزب “في إم آر أو” القومي. وتعد جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية في بلغاريا أول اختبار كبير للحزب الحاكم منذ أبريل، ويُبقي فوز يوتوفا منصب الرئاسة في يد الأغلبية الحاكمة.
وقالت يوتوفا للصحفيين بعد الإدلاء بصوتها في صوفيا: “صوتُّ من أجل توافق وطني عبر الحوار، ومن أجل مؤسسات تعمل لخدمة المواطنين، ومن أجل دولة قوية لها سياستها الخارجية الخاصة داخل أوروبا قوية”.
ويُتوقع أن تواصل يوتوفا نهج راديف القائم على إبقاء بلغاريا في مسارها الأوروبي، مع السعي إلى تحسين العلاقات مع روسيا والدعوة إلى رفع العقوبات عنها.
أندريه غيوروف والمعارضة المؤيدة للغرب
وحظي أندريه غيوروف بدعم حزبي المعارضة الإصلاحيين “بلغاريا الديمقراطية” و”نواصل التغيير”. ووقّع خلال توليه رئاسة الحكومة المؤقتة اتفاقية للتعاون الأمني مع أوكرانيا، وأعلن خلال الحملة الانتخابية دعمه القوي لكييف.
وفي مناظرة تلفزيونية قبل جولة الإعادة، اتهم غيوروف يوتوفا بتجنب توجيه انتقاد مباشر لروسيا بسبب الهجمات في البحر الأسود، وقال إن على روسيا أن توقف عدوانها قبل اتخاذ أي خطوات أخرى، ودعاها إلى تسمية الدولة التي تأتي منها التهديدات. وردت يوتوفا بأن السلام لا يتحقق إلا عبر المفاوضات، وأن إرسال مزيد من الأموال والأسلحة إلى أوكرانيا لن يجلب سوى مزيد من الدمار والقتلى من الجانبين.
وقال غيوروف بعد الإدلاء بصوته إنه صوّت من أجل بلغاريا آمنة ومستقرة وأوروبية.
هجمات البحر الأسود تلقي بظلالها على الانتخابات الرئاسية في بلغاريا
وجرت الانتخابات الرئاسية في بلغاريا بعد سلسلة من الهجمات على سفن تجارية في البحر الأسود قبالة السواحل البلغارية. وفي رومانيا المجاورة، أسقطت مقاتلات إف-16 مسيرتين من طراز جيران فوق البحر الأسود في أكتوبر.
وقال رئيس الوزراء راديف إن الهجمات على السفن تبدو في خدمة المصالح الروسية، واستدعى السفير الروسي، لكن حكومته تقول إنه لا يوجد حتى الآن دليل يربط الهجمات بموسكو مباشرة. ويرى راديف أن وقف إطلاق النار في أوكرانيا ومحادثات السلام هما الضمانة الوحيدة لعودة الأمان إلى الملاحة التجارية في البحر الأسود، وهي قضية طرحتها تركيا أيضا خلال محادثات أردوغان وزيلينسكي في إسطنبول يوم 31 أكتوبر.
صلاحيات الرئاسة البلغارية
ويغلب الطابع البروتوكولي على منصب الرئيس في بلغاريا، إذ يتعين أن يقر البرلمان السياسات الرئيسية. لكن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويحق له نقض القوانين، ويوقع المعاهدات الدولية ويعين السفراء، كما يعين الحكومات المؤقتة خلال الأزمات السياسية.
ويُنتخب الرئيس مباشرة لولاية مدتها خمس سنوات، ولا يجوز له أن يشغل المنصب لأكثر من ولايتين. وانضمت بلغاريا إلى حلف الناتو عام 2004 وإلى الاتحاد الأوروبي عام 2007. وكانت الانتخابات الرئاسية في بلغاريا هذا العام الثامنة من نوعها منذ عام 1992، وتبدأ الولاية الرئاسية الجديدة في يناير 2027.





















